لماذا تُعد تجارب العملاء مهمة؟

عبد الله الزهراني الرئيس التنفيذي

أعادت الثورة التكنولوجية وشبكات التواصل الاجتماعي تشكيل مستوى وعي العملاء، وأنماطهم الشرائية، وحجم توقعاتهم في وقت تزداد فيه التنافسية بشكل كبير جداً يوماً بعد يوم حيث أصبح من الممكن أن تُطيح النزعة الإستهلاكية للعملاء بعلامة تجارية معينة في ظل إكتظاظ السوق بالعلامات التجارية المتنافسة في واقع الأمر مما جعل تجارب العملاء هي الفيصل في حسم هذا التنافس لصالح مؤسسة/ شركة عن أخرى.


ونظراً لحداثة المصطلح، تعتبر تجارب العملاء مفهوم غير محدد نسبياً ويختلف في إستراتيجياته ومستوياته من قطاع إلى اخر لكنه بشكل عام يعتبر مزيج من خدمة العملاء وإدارة العلاقات معهم ومحاولة كسب رضاهم والحصول على ولائهم للمؤسسة أو المنتج من خلال فهم إحتياجاتهم والعمل وفق هذه الاحتياجات عبر كافة مراحل التعامل بين العميل والمؤسسة.


وهنا يبرز السؤال: إذا كان المنتج أو الخدمة عالية الجودة وبسعر مناسب، ما هي الحاجة لإثراء تجارب العملاء؟ الحقيقة أن 'التجربة' هي ما تجعل العميل يفضّل علامة تجارية على أخرى، حيث أن تجارب العملاء الإيجابية على المستوى الشخصي تقود إلى نجاح المنتج/ الخدمة وتساهم في رفع مستوى ولاء العميل. وعند إلتزام المؤسسة بالوفاء بتحقيق توقعات العملاء فإنهم يعاودون التعامل مع العلامة التجارية ذاتها بشكل متكرر ويوصون بها للآخرين مما ينعكس بشكل أساسي على عوائد وأرباح المؤسسة. كذلك تساهم في رفع مستوى رضا الموظف نتيجة الشعور الإيجابي بقدرته على إرضاء العملاء مما يساعد في إستقرار وثبات بيئة العمل.


إن تجارب العملاء ليست مجرد شعار فحسب ، إنما هي خارطة طريق ومفهوم يحتاج لتظافر جهود كافة العاملين في المؤسسة من خلال ترسيخ المفهوم ضمن القيم الأساسية وثقافة العمل. ويقع على عاتق إدارة المؤسسة تعزيز ذلك بالعمل كقدوة يُحتذى بها في هذا السياق مع إشراك كافة الموظفين بذلك.


كما يبقى التذكر بأن الإهتمام بتجارب العملاء آخذ بالنمو بشكل كبير ومستمر وذلك لأن كل شكل من إشكال التفاعل يمثل فرصة حقيقية إما لإسعاد العميل أو تخييب آماله. وبما أننا نعيش في عصر رقمي بامتياز، فأن المؤسسات مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة وممارسات إثراء تجارب العملاء بالطرق المناسبة لجعل العميل سعيد في كل مرة يتفاعل فيها مع المؤسسة.