تحول أجندة التسويق من المقاييس إلى عقلية المستهلك

مواضيع ترندبقلم إدارة مراكز الاتصال

شهد التسويق في السنوات القليلة الماضية صعود العديد من الاتجاهات الجديدة — البيانات الضخمة، وشبكات التواصل الاجتماعي، والهواتف النقالة، والتسويق الرقمي، والتسويق القائم على تجربة العملاء، والتحليلات، على سبيل المثال لا الحصر. وفي حين أن هذه العوامل قد نقلت التسويق إلى آفاق مستقبلية جديدة، ما زال هناك شيء من الماضي محوريًا لتقديم خدمة عملاء استثنائية — ألا وهو تعزيز تجارب العملاء.

لقد تحولت العلامات التجارية الأكثر نجاحًا اليوم من التركيز علي المنتج إلى التركيز على تجربة العملاء، وقد أدركت أنه سواء أكانت قناة الاتصال رقميةً أم تقليدية، ما يتذكره العميل هو تجربته مع العلامة التجارية وشعوره نحوها. حيث أن تجربة العملاء الناجحة لا تتعلق دائمًا بخلق عامل إبهار، لكنها تتعلق في المقام الأول بخلق قيمة مضافة عن طريق التواصل وابداء العناية بالعميل ومن ثم تقديم ما يفوق توقعاته.

جدير بالذكر أنه يجب على العلامات التجارية أيضًا في ظل البيئة التنافسية اليوم، الوفاء بوعودها في تقديم تجربة عملاء تمتاز بالسلاسة؛ فالواقع أنك إذ أحسنت سيعلم بعض الناس وإذا أسأت سيعلم كل الناس. وقد غيرت القنوات الرقمية الكيفية التي تتواصل بها المؤسسات وما يتوقعه المستهلكون، بل وأتاحت لهم منصةً مفتوحةً لإبداء آرائهم وملاحظاتهم وتفضيلاتهم. ومن أجل تعميق العلاقة بين العميل والشركة وبناء صورة العلامة التجارية، تحتاج هذه الشركات إلى الإنصات إلى الصوت الحقيقي للعميل، وهي بحاجة إلى استخدام بعض الأدوات مثل التحليلات أو تحليل المشاعر لتحديد البيانات، وتفسير المعني الدقيق لها، واستخدام الرؤى لتحسين تجارب العملاء الحالية والمستقبلية استباقيًا. ويقتضي الحفاظ على الريادة أيضًا الاستثمار في تحسين إدارة علاقات العملاء والتكنولوجيا للبقاء في حالة توافقية عبر كافة قنوات التواصل بدءًا من وسائل التواصل الاجتماعي، مرورًا بمراكز الاتصال، وصولًا إلى العمليات التفاعلية المباشرة.

في هذا السياق، وبعد فهم عقلية المستهلك، تحتاج عملية التسويق إلى تحديد نوع تجربة العميل التي ستقدمها الشركة؛ ليس فقط من أجل تفاعل عابر مع العميل ولكن بطريقة تعزز القيمة المستدامة المقدمة له. وفي حين أن التصميم والإبداع لا يزالان ركيزتي التسويق لتصميم تجربة عملاء مميزة، فإن نجاح هذه التجربة يتوقف بشكل أكبر على اتسامها بالطابع الشخصي وثرائها وقدرتها على كسب ولاء العميل؛ فلم يعد دور التسويق مقتصرًا على التأثير في المستهلكين من خلال الرسائل، لكنه يُعنى بشكل أكبر بالتواصل معهم عن طريق تقديم خدمات أكثر ثراءً وذكاءً.